برنامج تاروا ن تمازيرت التحديد الغابوي قناة تامازيغت


بثت القناة المغربية الثامنة ـقناة تامازيغت  ليلة يومه السبت فاتح دجنبر 2012 حلقة خاصة ضمن برنامج “تاروا ن تمازيرت / شباب المنطقة إن صحت الترجمة ” عن موضوع عمليات التحديد الغابوي التي فجرت احتجاجات واسعة وغير مسبوقة، عقب نشر وتعميم مرسوم تنكرت له الحكومة الحالية التي نسب إلى رئيسها، والذي كان من المرتقب أن تنطلق بمقتضاه عمليات تحديد ما سمي بقسم تنالت ومناطق أخرى بعمالة اشتوكة أيت باها وغيرها.، قبل أن تندلع حركة احتجاجية غير مسبوقة تم على إثرها توقيف جميع عمليات التحديد على المستوى الوطني، لتتناسل الأسئلة وترتفع المطالب ويفتح النقاش حول الموضوع في دهاليز الحكومة وتحت قبة البرلمان وفي وسائل الاعلام.

ويشكل تخصيص ملف للموضوع بقناة عمومية يفترض فيها أن تعكس هموم المواطن وتناقشها مع المسؤولين وصناع القرار، نقلة نوعية على الأقل من حيث الاختيار، حيث وفق البرنامج في اختيار قضية تشغل رأيا عاما وطنيا، خصوصا بعد تناسل القضايا والاسئلة تحت قبة البرلمان وفي الشارع ووسائل الاعلام المختلفة حول حقيقة ما تنفذه المندوبية السامية للمياه والغابات من عمليات تحت يافطة تحديد الملك الغابوي وما يثيره ذلك من احتجاجات وولده من احتقــان. غير أن معالجة البرنامج للقضية يظل مشوبا بملاحظات نعرضها في هذا المقال.
فصل القضية عن سياقاتها …
لا يمكن معالجة أي موضوع متصل بالسياسات العمومية دون استحضار سياقاته السياسية والاقتصادية والمناخ الذي تبلور في نطاقه، وإذا كان البعض يصر على ربط ملف التحديد الغابوي وقوانينه بالحقبة الاستعمارية (ظهير 1916 وما بعده )، فإن التطورات اللاحقة بعد الاستقلال تؤكد أن هذه الترسانة القانونية عدلت وغيرت وتممت حسب ما اقتضته الظروف السياسية والاقتصادية التي دفعت في العقود الماضية مختلف الحكومات المتعاقبة إلى الرهــان على مجال العقار كثروة مدرة للربح المادي الذي يغدي خزينة الدولة من جهة، وكرافعة للسياسات الحكومية في المجال الاجتماعي من خلال استثمار هذه الثروة في إنعاش الاستثمارات ذات البعد الاجتماعي (السكن الاجتماعي … ) من جهة أخرى. وخلف هذا وذاك تتحرك مصالح الشركات الكبرى المتلهفة للمزيد من الهكتارات بأثمنة بخسة وتفضيلية، ومن تم واصلت الدولة عبر مندوبية المياه والغابات، تحفيظ المزيد من الأراضي والاملاك الغابوية في القرى وفي ضواحي المدن ضاربة بعرض الحائط كل القوانين المنظمة للقطاع والمحددة لصلاحياتها (بل بلغ الأمر حد برمجة عمليات تحديد عدة مناطق بناء على مرسوم تبرأ منه رئيس الوزراء ولازالت أصداؤه تتردد في غرفتي البرلمان وخارجها في الشارع) مراهنة في كل سنة على المزيد من المساحات، وهو ما تتحدث عنه الأرقام ويتطلع إليه برنامج الحكومة الحالية، وفي غالب الأحوال تتحدث هذه البيانات عن المجال الغابوي الذي تم تحفيظه نهائيا أو مؤقتا، وقلمــا تحدثت عن المساحات التي تفوت هنا وهناك لهذه الشركة أو ذاك المستثمر، وهنا مصدر قلق الساكنة وسر غضبهــا، حيث يخشى أبناء المناطق المتضررة من تحول قراهم إلى كانتونات تحاصرها محميات القنص ( وهو أمر واقع اليوم في عدد من المناطق) وغيرها من المشاريع التي لا تقيم لهموم الساكنة المحلية وزنــا، ومن مثل ذلك ما تشهدها المناطق المجاورة للمناجم في الجنوب الشرقي للمغرب
وفي ظل هذا المناخ من الشك والتوجس والقلق، تواصلت منذ عقدين تقريبا عمليات تحديد شابتها كل أشكال التدليس، من خلال التستر على العملية وتغليفها تارة بإنجاز دراسات للطرق أو الكهرباء فضلا عن تغييب أية مقاربة تشاركية تواصلية مع الساكنة المعنية، حتى غدت مؤسسة عمومية يفترض فيها الانخراط في تحقيق التنمية وتنزيل المشاريع والسياسات الحكومية، غولا يثير قلق كل الفاعلين وعموم السكان خصوصا بعد الحياد السلبي لنفس الادارة ــ التي تدعي حماية المجال الغابوي ــ وسكوتها عن خروقات سافرة للرعــاة الرحل الذين حطوا بجمالهم ومعزهم في قلب مجال غابات الأركان في تيزنيت واشتوكة أيت باها وغيرها، وكذا سهرها على حماية جحافل الخنزير البري التي تناوبت مع موجات الجفاف لتتحول المنطقة برمتها إلى أحــراش ومن تم إلى غابات تطالها عمليات تحديد وتحديد حتى وضعت بعض العلامات بأبواب البيوت وهو ما يعني شيئا واحدا : الرغبة في تهجير السكان نحو المدن والزج بهم في طوابير المتلهفين لإفناء العمر في سبيل شقة قد تأتي أو لا تأتي.
جوهر القضية …
يبدو من خلال حلقة البرنامج أن جوهر القضية ولب المشكلة التي ولدت كل هذا الاحتقان وأجج كل هذه الاحتجاجات مغيب إما لعلة عمل فريق البرنامج وضعف ما استقاه من معلومات من مختلف المصادر، أو لعلة مقص الرقيب الذي أراد حصر الموضوع في ساكنة قليلة في منطقة محددة ترفض عملية تحديد المجال الغابوي الذي يعد ملكا عموميا ينبغي حفظه وصيانته. ولم يتطرق البرنامج إلى عمليات التحديد التي أتت على مساحات شاسعة من حقول الساكنة وضمنتها ضمن المجال الغابوي، وكذا القرى التي حوصرت من كل الجوانب ولم يعد بإمكان الساكنة استغلال أملاكها وعقاراتها سواء في البناء أو في تنفيذ مختلف المشاريع الفلاحية بما في ذلك ما تعرضه مختلف القطاعات العمومية : مصالح الفلاحة، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية … كما لم يتطرق البرنامج لمختلف الخروقات القانونية التي رافقت عمليات التحديد الماضية، حيث غيب التواصل مع السكان وتمت العملية في تكتم وتستر ضدا على ما ينص عليه القانون الذي يوجب إشهار العملية بمختلف الطرق التي يشكل “البراح “… وبتغييب كل هذه العناصر فقد البرنامج مضمونه وجوهره ومن تم عجز عن إيصال رسالته وأداء وظيفته …
ارتسامات السكان بدل مواقف ومطالب الهيئات المؤطرة للحملة الترافعية والحركة الاحتجاجية …
رغم الزخم الذي بلغته الحملة الترافعية في موضوع التحديد الغابوي، وهي الحملة التي تنخرط فيها عدة فعاليات جمعوية ومدنية وحقوقية على المستوى الوطني، فضل البرنامج السالف، تقزيم الموضوع وحصره في بضع ارتسامات لساكنة محلية ترتبط في عيشها بالمجال الطبيعي الذي توارثت عبر قرون خدمته وتطويره سواء على المستوى الفلاحي من خلال غرس الأشجار المتنوعة أو على المستوى التنموي من خلال النيابة عن المصالح العمومية في إقامة المشاريع، ولذلك قدمت حركتها الاحتجاجية بشكل سادج وعفوي يظهر من الوهلة الأولى أنها لا تفهم أدوار ووظائف مصالح المياه والغابات التي جاءت للقيام باللازم لحماية الثروة الغابوية التي تعد ملكا لكل المغاربة دون أن تسقط حق الاستغلال المكفول بالقانون للساكنة، وتجاهل البرنامج واقع الحال الذي يقول إن حق الاستغلال هذا لم يعد متاحا للسكان حتى في حقولهم ومزارعهم الخاصة بعد إطلاق العنان لجحافل الخنزير في كل مكان ولقطعان الرعاة الرحل التي استباحت الشجر والابار وكل مصادر الماء العامة والخاصة دون أن تتحرك المندوبية السامية لردعهم ووقف انتهاكاتهم الخطيرة لمجال شجرة أركـــان.
وفي سياق عرضه للارتسامات، غيب البرنامج أصوات الفعاليات الحقوقية والجمعوية (باستثناء تصريح مقتضب لرئيس تنسيقية أدرار السيد الحاج ابراهيم أفوعار) التي كشفت على مدى السنوات الماضية عددا من الخروقات التي شابت عمليات التحديد، والتي زكتها تقارير الهيئات الحقوقية وكذا تقرير المجلس الأعلى للحسابات ثم تدخلات عدد من النواب البرلمانين في الاونة الأخيرة، والتي تجمع كلها على إصرار المندوبية السامية للمياه والغابات على السباحة ضد التيار ومعاكسة المنحى الذي يخطو نحوه البلد.
وفي الاتجاه المقابل، فضل البرنامج حمل أسئلة الساكنة إلى المندوبية الجهوية بدل حملها إلى مركز القرار، واكتفى بعرض الأسطوانة المعهودة، والمتمثلة في سرد أدوار المندوبية في الحفاظ على المجال الغابوي والمساطر القانونية التي تمر بها عمليات التحديد والتحفيظ الغابويين دون تفسير تغاضي هذه الادارة عن الرعاة الرحل الذين يشكلون أكبر مدمر للمجال الغابوي والحيواني (القضاء على الذئب الذي كان صمام المنظقة أمام تكاثر الخنزير ) ودون تفسير الخروقات التي شابت العملية ودون الاستفسار عن سر الاحتقان الذي يشوب علاقة هذا المرفق بالسكان في جهات متعددة وهو ما يفترض أن يشكل الدافع الأول لمعالجة القضية ومباشرة تحقيق صحفي بشأنها…
استراتيجية ترافعية متكاملة لم تذكــر
رغم حجم التحركات والجهود التي راكمها المجتمع المدني السوسي طوال السنوات الماضية، وبالأخص في الاونة الأخيرة، للتصدي لخروقات المندوبية السامية للمياه والغابات، فضل البرنامج تجاهل كل هذه المبادرات التي تشكل عناصر حملة ترافعية ما فتئت تراكم تجارب هامة في مسلسل الدفاع عن أراضي الساكنة، فبالاضافة إلى الوقفات الاحتجاجية وعمليات التعرض الاداري والقانوني، تشتغل تنسيقية أدرار التي تأسست مؤخرا على مشروع هام يمكن أن نحدد عناصرها فيما يلي :

الانتقال من الاحتجاج بكل أشكاله إلى بلورة الحلول البديلة واقتراح سبل حل الأزمة، من خلال المبادرة إلى فتح نقاش حول الترسانة القانونية المنظمة لمجال العقار  من أجل تغييرها وتحيينها لتنسجم مع الواقع المغربي الجديد الذي تشكل عقب الحراك الاجتماعي من جانب القوى المجتمعية الفاعلة وعقب الدستور الجديد بما حمله من إمكانيات وأتاحه من قنوات أمام هيئات المجتمع المدني للترافع والانخراط في اقتراح القوانين، وهو ما يجري اليوم الاشتغال عليه من خلال تعبئة الفرق البرلمانية والاحزاب السياسية الممثلة في غرفتي البرلمان من اجل التحضير لليوم الدراسي المزمع تنظيمه لبلورة مقترحات قوانين بديلة.
اعتماد مقاربة تشاركية وتعبئة شاملة على جميع المستويات المحلية والجهوية والوطنية من خلال المبادرة إلى فتح نقاش مع عموم الساكنة المستهدفة وتعبئتها من أجل الدفاع عن حقوقها المشروعة، وتم ذلك عبر لقاءات في مختلف مناطق جهة سوس بتأطير من القوى المدنية والحقوقية التي انتصبت للدفاع والترافع في الموضوع، حيث شهدت عدة مناطق لقاءات وأيام دراسية وندوات ووقفات احتجاجية لقيت إقبالا منقطع النظير من مختلف شرائح الساكنة. وقد شكلت هذه اللقاءات أرضية لبلورة المطالب والدفع بها نحو مختلف القنوات المتاحة.
   مكن نهج القرب واستراتيجية التعبئة المبنية على الحوار مع كل شرائح الساكنة من فتح أعقد الملفات بالمنطقة، وهو ملف العقار ووثائقه الثبوتية من عقود قديمة ووثائق ظلت لقرون طي الكتمان والنسيان. حيث دعت تنسيقية أدرار عموم الساكنة إلى إشهار وثائقها وعقودها القديمة التي لا تثبت فقط ملكية الأراضي، بل تؤرخ لقرون من الارتباط بهذه الأرض التي لا يمكن الحديث عنها دون أن تقترن بالساكنة الأمازيغية السابقة في وجودها عن كل المؤسسات وكل الدول التي تتحدث عنها كتب التأريخ السياسي. وسعيا لتوفير كل الضمانات ودرءا للمخاوف المتصل بالموضوع، دعت تنسيقية أدرار كل الجمعيات والفعاليات المحلية إلى توفير المعدات التقنية الضرورية للحفاظ على الوثائق وصيانتها وحمايتها ونسخها ثم ترجمتها، ورغم التحديات التي يطرحها هذا الموضوع والتعقيدات المحيطة به، فقد بادرت تنسيقية أدرار إلى الشروع في أكبر عملية للكشف والتنقيب عن أرشيف المخطوطات الموزع بين الأفراد والأسر العلمية وغيرهم وهو مشروع يحتاج إلى تظافر جهود المؤسسات العلمية من معاهد بحث وجامعات وباحثين، خصوصا وأن عمليات البحث الأولى أفضت إلى الحصول على وثائق وعقود يعود أقدمها ــ كما صرح بذلك رئيس تنسيقية أدرار ـ إلى ستمائة عام.
 آفــاق الحملة وامتداداتها :
تراهن الفعاليات الجمعوية والمدنية والحقوقية التي تتولى اليوم الترافع في قضية ما يسمى بالتحديد الغابوي، على المناخ الذي أفرزه الحراك الاجتماعي والسياسي الذي عرفه المغرب، وأفرز من ضمن أفرزه دستور يوليوز الذي يتيح أمام المجتمع المدني وعموم المواطنين إمكانيات أوسع لتقديم مذكرات واقتراح مشاريع قوانين وغيرها من الخيارات المتاحة على صعيد المؤسسات. بيد أن ذلك لا يسقط مختلف الخيارات المشروعة والسلمية التي يلوح بها الفاعلون ومعهم الساكنة المتضررة، حيث تم اقتراح عدد من الأشكال الاحتجاجية السلمية والمدنية في مختلف اللقاءات التي نظمت بمختلف المناطق، وفي مقدمتها المسيرات الاحتجاجية الوطنية والاعتصامات المفتوحة والاضراب الذي يمكن أن يشل الحركة الاقتصادية بكبريات المدن، حيث تشكل الساكنة المتضررة من أبناء سوس حلقة رئيسية وعجلة ضرورية للحركة الاقتصادية.
بالاضافة إلى البعد الحقوقي والاجتماعي للموضوع، تمتد الحملة الترافعية التي تقودها تنسيقية أدرار وباقي الفعاليات الجمعوية والمدنية لتشكل ورشا ثقافيا وعلميا واسعا، من خلال الاشتغال على الرصيد الوثائقي من العقود والمستندات الموروثة أبا عن جد، وهو ما بدأ عدد من السكان في عرضه لا لإثبات المكلية فحسب بل لإبراز قرون من الارتباط بهذا المجال وخدمته وتنميته حتى في أحلك الظروف، ولا شك أن هذا الخزان الوثائقي سيشكل رافدا لإنعاش الدراسات والأبحاث في مختلف الحقول العلمية حول منطقة أدرار التي لازالت جوانب كثيرة من تاريخها في ظلمات المجهول، وهذا المجال يتوقف على النخبة المحلية المثقفة من أساتذة باحثين وطلبة وكفاءات في مختلف المجالات، وهي كذلك مسؤولية مؤسسات البحث العلمي بالجهة ــ جامعة ابن زهر وأخواتها ـ التي تشكل هذه الحملة الترافعية مناسبة لتعبئتها للاسهام في جهود معالجة وتحليل الوثائق التي يجري جمعها وتجديدها.
إن ما تمخض عن ممارسات المندوبية السامية للمياه والغابات طيلة العقدين الماضيين، يحتاج اليوم إلى قرار حاسم يلامس فيه السكان المتضررون ــ الذين شكلوا على الدوام صمام حماية الثروة الطبيعية والبيئية بمجالهم ـ مناخ الحكامة الرشيدة والتنمية المستدامة وغيرها من المفاهيم التي تشكل عمود الخطاب الحكومي، من خلال تصحيح مسار مرفق المندوبية السامية للمياه الغابات وإعادته إلى وظيفته الحقيقية وهي الاسهام في تحقيق التنمية بتنفيذ البرامج الحكومية لخدمة المواطنين والمواطنات، لا تنفيذ أجندات تهدد الاستقرار الاجتماعي وتزرع بذور الاحتقان. ولا شك أن الطريق إلى ذلك يمر عبر التواصل مع الساكنة والاصغاء لتظلماتهم ومطالبهم ومعالجتها بما يسهم في رفع التهميش والاقصاء عن المناطق المتضررة بتنميتها تنمية حقيقية تضمن الاستقرار والعيش الكريم وتضمن للمواطنين الحق في تدبير مجالهم الطبيعي كما توارثوه منذ قرون.

Share this video :

Enregistrer un commentaire

 
Support : تدكير: لموقع انزي بريسأي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونيةان ما ينشر على انزي بريس لايعبر بالضرورة عن راي الموقع ولهدا فجميع المقالات و المواضيع والتعاليق المنشورة تعبر عن رأي أصحابها و ليس لموقع انزي بريسأي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية Creating Website | Johny Template | مشاهدة مباراة نيجيريا وبوركينا فاسو بث مباشر اليوم 21-1-2013
Copyright © 2011. انزي بريس - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Nigeria V sBurkina Faso Live Mas Template
Proudly powered by Blogger