اترك الدنيا لعاشقها وفضل العلم

فضل العلم ودع الدنيا لعاشقها
فضل العلمقال الإمام ابن حزم، رحمه الله تعالى، في "مداواة النفوس":؟ "... لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويجلونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك لكان ذلك سببا إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال لكان ذلك سببا إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة؟ ولو لم يكن من فائدة العلم، والاشتغال به إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساوس المضنية، ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم، وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس، لكان ذلك أعظم داع إليه، فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره، ومن أقلها ما ذكرنا مما يحصل عليه طالب العلم، وفي مثله أتعب ضعفاء الملوك أنفسهم فتشاغلوا عما ذكرنا بالشطرنج، والنرد، والخمر، والأغاني، وركض الدواب في طلب الصيد، وسائر الفضول التي تعود بالمضرة في الدنيا والآخرة، وأما فائدة فلا فائدة ... ". 

دع الدنيا لعاشقهاترجم علي بن أنجب بن الساعي في "نساء الخلفاء" لست النساء بنت طولون فقال: ست النساء، بنت طولون التركي، كانت ذات أموال عظيمة، ونعمة ظاهرة، وعطاء وافر، (ثم ساق بسنده إلى علي بن عبد الجبار الصوفي) قال: زوجت ست النساء بنت طولون لعبة من لعبها، فأنفقت في وليمتها مئة ألف دينار، فلم تلبث الكثير من دهرها حتى رأيتها في سوق بغداد تتعرض للسؤال، فرآها بعض الأغنياء فعرفها، فقال لها: أين ما كنت فيه من النعيم؟ قالت: كنا نرصد نوائب الدهر فجاءتنا وتركت الديار بلاقع، قال: فما تشتهين، قالت: ملء بطني طعاما! فقال لها: هذا وكيلي انصرفي إلى المنزل، وأمر لها بعشرة آلاف درهم، فقالت: يا أخي، عليك بمالك، بارك الله لك فيه، أما إنه قد كان عندنا أكثر من ذلك فلم يبق، وأكلت شيئا، وولت وهي تقول:دع الدنيا لعاشقهاسيصبح من ذبائحهاأرى الدنيا وإن مدحتتنص على فضائحهافلا تغررك رائحةتصيبك من روائحهافإن سرورها سموحتفك في منائحهاومطربها بمعزفهيؤوب إلى نوائحها

القضية ليست بالمظهريقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: كان العلامة محمد الأمين الشنقيطي (1325 - 1393 ه) رحمه الله من أبعد الناس عناية بالمظهر، فلما كنا طلابا في المعهد العلمي في الرياض، وكنا جالسين في الفصل، فإذا بشيخ يدخل علينا، إذا رأيته قلت: هذا بدوي من الأعراب، ليس عنده بضاعة من علم! رث الثياب، ليس عليه آثار الهيبة، لا يهتم بمظهره، فسقط من أعيننا! فتذكرت الشيخ عبد الرحمن السعدي، وقلت في نفسي: أترك الشيخ عبد الرحمن السعدي وأجلس أمام هذا البدوي؟! فلما ابتدأ الشنقيطي درسه انهالت علينا الدرر من الفوائد العلمية من بحر علمه الزاخر، فعلمنا أننا أمام جهبذ من العلماء، وفحل من فحولها، فاستفدنا من علمه وسمته وخلقه وزهده وورعه.وقدم الشنقيطي إلى الرياض في بعض زياراته لمعهد القضاء، وعليه ثوب مبتذل، فلما كلمه أحد تلامذته في ذلك، أجابه بقوله: "يا فلان، القضية ليست بالثياب، وإنما ما تحت الثياب من العلم"!

أوائل العلوم وأواخرهاقال الإمام الماوردي، رحمه الله تعالى: "واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها، ومداخل تفضي إلى حقائقها، فليبتدئ طالب العلم بأوائلها، لينتهي إلى أواخرها، وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها، ولا يطلب الآخر قبل الأول ولا الحقيقة قبل المدخل، فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة؛ لأن البناء على غير أساس لا يبنى والثمر من غير غرس لا يجنى "

علو همة الإمام الطبريذكر ابن السبكي في الطبقات الكبرى "أن أبا جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن قالوا:؟ كم يكون قدره فقال:؟ ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا قالوا:؟ كم قدره فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال:؟ إنا لله، ماتت الهمم، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير ".

سبع عشرة سنة على باب الإمام مالكقال الإمام ابن القاسم: "... أنخت بباب مالك سبع عشرة سنة ما بعت ولا اشتريت شيئا، قال: فبينما أنا عنده إذ أقبل حجاج مصر، فإذا شاب متلثم ​​دخل علينا فسلم على مالك فقال:؟ أفيكم ابن القاسم فأشير إلي، فأقبل يقبل بين عيني، ووجدت منه ريحا طيبة، فإذا هي رائحة الولد وإذا هو ابني، وكان ابن القاسم ترك أمه حاملا به وكانت ابنة عمه، وقد خيرها عند سفره لطول إقامته فاختارت البقاء ".

علامات المسلمقال الحسن البصري رحمه الله: من علامات المسلم قوة دين، وجزم في العمل وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحسن في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة (جوع) وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة. لا ترديه رغبته ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يقلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نغيته.

فوائد الذكريقول ابن القيم رحمه الله: إن الذكر يجمع المتفرق، ويفرق المجتمع، ويقرب البعيد، ويبعد القريب. فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته، وهمومه وعزومه، ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه، ويفرق أيضا ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره، ويفرق أيضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان، وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا.

يا صفراء يا بيضاء غري غيريقال علي بن ربيعة: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاءه ابن التياح فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء. قال: الله أكبر. قال: فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال: هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه، يا ابن التياح، علي بأشياخ الكوفة. قال: فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المسلمين وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري هاوها ... حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين.

كما تخاصم الملكانقال رجل لهشام بن الحكم: أليس اختصم العباس وعلي إلى عمر؟ قال: بلى. قال: فأيهما كان الظالم؟ قال: ليس فيهما ظالم. قال: يا سبحان الله، كيف يختصم اثنان وليس فيهما ظالم؟ قال: كما تخاصم الملكان إلى داود عليه السلام وليس فيهما ظالم.

أصحاب رسول اللهقال أبو زرعة الرازي رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم وهم زنادقة ".

ماذا تنتظرون، وبما تعتذرون؟حكي أن الفضيل بن عياض - رضي الله تعالى عنه - وعظ أصحابه وأوصاهم، وفيهم الشاب والشيخ.فقال: يا معشر الشباب! كم من زرع أدركته الآفة قبل بلوغه وتمامه ..ويا معشر الشيوخ! هل يحصد الزرع إلا بعد نضجه وتمامه؟ وما الذي تنتظرون؟ وبأي عذر تعتذرون؟ وما الذي يقول منكم الصغير والكبير؟ إذا قال لكم اللطيف الخبير: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير).

بين المأمون وابن ورقاءقيل إنه لما وصل المأمون إلى بغداد واستقر به المقام، قال ليحيى بن أكتم: وددت لو أني وجدت رجلا مثل الأصمعي ممن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها، فيصحبني كما صحب الأصمعي الرشيد، فأحضر له عتاب بن ورقاء من بني شيبان، فقال له يحيى: إن المأمون يرغب في حضورك مجلسه وفي محادثته، فقال: أنا شيخ كبير ولا طاقة لي، لأنه ذهب مني الأطيبان، فقال له المأمون: لابد من ذلك، فقال الشيخ: فاسمع ما حضرني، فقال اقتضابا:أبعد ستين أصبووالشيب للمرء حربشيب وسن وإثمأمر لعمرك صعبيا ابن الأمام فمهلاأيام عودي رطبوإذ مشيبي قليلومنهل العيش عذبفالآن لما رأى بيعواذلي ما أحبآليت أشرب راحاما حج لله ركبفقال المأمون: ينبغي أن تكتب بالذهب، وأعفى الشيخ وأمر له بجائزة.

ريح الغيبةقيل لبعض الحكماء: ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتبين في يومنا هذا؟ قال: لأن الغيبة قد كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها، فلم تتبين الرائحة وهي النتن.ويكون مثال هذا، مثال رجل دخل الدباغين، لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ويشربون الشراب ولا تتبين لهم الرائحة، لأنهم قد امتلأت أنوفهم منها، كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا.
Share this video :

Enregistrer un commentaire

 
Support : تدكير: لموقع انزي بريسأي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونيةان ما ينشر على انزي بريس لايعبر بالضرورة عن راي الموقع ولهدا فجميع المقالات و المواضيع والتعاليق المنشورة تعبر عن رأي أصحابها و ليس لموقع انزي بريسأي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية Creating Website | Johny Template | مشاهدة مباراة نيجيريا وبوركينا فاسو بث مباشر اليوم 21-1-2013
Copyright © 2011. انزي بريس - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Nigeria V sBurkina Faso Live Mas Template
Proudly powered by Blogger